آقا ضياء العراقي

49

شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء )

في الحكم المتعلق بالسياسات النوعية ، وكذا الهلال ، إذ يمكن دعوى الجزم بأنها من شؤون قضاة الجور الثابتة لقضاتنا بإطلاق المقبولة . ثمَّ ان الظاهر بمقتضى انصراف الدليل كون الحكم متعلقا بمحط الدعوى في شخص الواقعة ، فحينئذ ليس على الحاكم الحكم على كلي الواقعة بمقتضى اجتهاده فيها المستلزم لحرمة نقضه في الكلي ، كما أنه لا مجال لان يكون محط الدعوى أيضا كليا لان مثل هذه الدعوى لا تكون ملزمة على كليتها الشاملة للموارد الخارجة عن محل ابتلائه ، فتكون دعواه حينئذ كدعوى الأجنبي مالية شئ لشخص آخر غير مرتبط به رأسا . نعم لو لم يعتبر في الحكم سبقه بالدعوى الصحيحة الملزمة أمكن إثبات جواز الحكم على كلي الواقعة بإطلاق قوله : « أو سنة ماضية » « 1 » على اشكال في إطلاقه أيضا من هذه الجهة . وحينئذ فلا عموم يقتضي نفوذ الحكم وعدم رده مطلقا ، ولو قلنا بعدم اشتراط سبق الحكم بالخصومة فضلا عن القول به ، ولعل ذلك منشأ السيرة على عدم بنائهم على إصدار الحكم في كلي الواقعة على وجه يصير ذلك منشأ قلب فتوى من خالفه في مقام العمل . ومن هذه الجهة نقول بأنه لا بد في شرح الحكم ان يقال بأنه إنشاء حكم في واقعة شخصية بمقتضى فتواه في كليها أو بمقتضى موازين أخرى ، من دون فرق بين الإنشاء القولي أو الفعلي ، كما أنه لا يكون حقيقة إلا من الاعتبارات القصدية ، وبمثله ربما يفترق عن العمل على طبق الامارة لا بعنوان الفصل ، بل من جهة صرف وجوب التعبد بمؤداها كما هو الشأن في العمل على طبق اليد والاستصحاب وغيرهما مع عدم تحقق الفصل بهما .

--> « 1 » الوسائل ج 18 ص 168 رقم 6 باب 1 كيفية الحكم .